الشيخ محمد رشيد رضا

289

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دخل في الاسلام ، ولم يتفق مثل ذلك لغير المسلمين من المتقدمين والمتأخرين * لسنا في حاجة إلى تفصيل القول في ضياع حظ عظيم من كتب اليهود ، وفي وقوع التحريف اللفظي والمعنوي فيما عندهم منها ، وفي ايراد الشواهد من هذه الكتب ومن التاريخ الديني عند أهل الكتاب على ذلك ، لأنه ليس بيننا وبين اليهود مناظرات دينية تقتضي ذلك . ولولا أن النصارى أقاموا بناء دينهم وكتبهم التي يسمونها ( العهد الجديد ) على أساس كتب اليهود التي يسمونها ( العهد العتيق ) لما زدنا في الكلام عن كتب اليهود على ما نثبت به ما وصفها به القرآن العزيز بالاجمال . وانما الحاجة تدفعنا إلى بعض التفصيل في اثبات نسيان النصارى واضاعتهم حظا عظيما مما جاء به المسيح عليه السّلام ، وتحريف الكتب التي في أيديهم ، لأنهم أسرفوا في التعدي على الاسلام والطعن فيه ، فكان مثلهم كمثل من بنى بيتا من الزجاج على شفاجرف من الرمل وحاول ان ينصب فيه المدافع ليهدم حصنا حصينا مبنيا على جبل راسخ ( أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) وقد قامت مجلتنا المنار بما يجب من هذا البيان ، ودفع ما بدأ به دعاة النصرانية من الظلم والعدوان ، وسبق في التفسير قليل من كثير ما نشر في المنار . ونذكر هنا بعض المسائل في ذلك بالايجاز ( فصل في ضياع كثير من الإنجيل وتحريف كتب النصارى المقدسة ) ( 1 ) ان الكتب التي يسمونها الأناجيل الأربعة تاريخ مختصر للمسيح عليه السّلام لم يذكر فيها الا شيء قليل من أقواله وأفعاله في أيام معدودة بدليل قول يوحنا في آخر إنجيله : « هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا ونعلم أن شهادته حق . وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة ، امين » ( تفسير القرآن ) « 37 » ( الجزء السادس )